ثانيا ـ تقسيم الاسم من حيث الأصالة في الاستعمال . ينقسم الاسم من حيث الأصالة في الاستعمال إلى مرتجل ومنقول : 1 ـ اسم العلم المرتجل : هو ما وضع من أسماء الأعلام من أول الأمر علما ، ولم يستعمل قبل ذلك في غير العلمية . مثل : سعاد ، وأدد ، وحمدان ، وعمر ، محبب . وينقسم العلم المرتجل إلى قسمين : أ ـ مرتجل قياسي : هو العلم الموضوع من أول الأمر علما ، ولم يستعمل قبل ذلك في غير العلمية ، ولكنه قياسي من حيث وجود نظائر له في كلام العرب . مثل : " حمدان " ، علم مرتجل ولكنها مقاسة بـ " سعدان " اسم نبات ، و " صفوان " اسم للحجر الأملس . ـ ومنه قوله تعالى : { فمثله كمثل صفوان عليه تراب }1 . ومثل " عمران : مقاسه بـ " سرحان " ، وهو الذئب . ب ـ علم مرتجل شاذ : وهو ما وضع علما من أول الأمر ، ولكن لا نظير له في كلام العرب يقاس عليه . مثل : " محبب " اسم رجل وليس في كلام العرب تركيب " م ح ب " ومن هنا كان وجه شذوذه . ومنه : " موهب " في اسم رجل ، و " موظب " في اسم مكان . وكلاهما شاذ لأن ما فاؤه " واو " لا يأتي منه " مفعل " بفتح " العين " إنما هو " مفعل " بكسرها . مثل : موضع ، وموقع . ومن الشاذ " مريم " ، و " مدين " ، إذ لا فرق بين الأعجمي والعربي في هذا الحكم . ومنه " حيوة " وهو اسم رجل ، كـ " رجاء بن حيوة " تابعي جليل ، وأصله " حية " مضعف الياء ، لأنه ليس في كلام العرب " حيوة " ، فقلبوا الياء واوا ، وهذا كله ضد مقتضى القياس . (2) . 2 ـ اسم العلم المنقول : هو ما نقل من شيء سبق استعماله فيه قبل العلمية . مثل : ماجد ، وحامد ، وفاضل ، وسالم ، وعابد ، وثور ، وحجر ، وأسد . فبعضها منقول عن صفات ، وبعضها منقول عن أسماء . ويتم النقل في العلم عن الآتي : أ ـ قد يكون النقل عن اسم مفرد في لفظه ، ويشمل ذلك النقل عن الصفات المشتقة ، كاسم الفاعل والمفعول مثل : قاسم ، وجابر ، وحامد ، ومحمد ، ومحمود ، ومؤمن . والنقل عن اسم عين . مثل : غزال ، وزيتونة ، ورمانة ، وخوخة ، أسماء لنساء . والنقل عن اسم جنس . مثل : ثور ، وحجر ، وأسد ، أسماء لرجال . والنقل عن مصدر . مثل : فضل ، ووهبة ، وسعود ، وعمر ، وزيد ، وإياس . ب ـ وقد يكون النقل عن الفعل فقط ، دون أن يصاحبه مرفوع له ، سواء أكان ظاهرا ، أم مضمرا ، أم ملحوظا ، أو غير ملحوظ . ومن الأسماء المنقولة عن أفعال ماضية : " شمَّر " ، وهو منقول عن الفعل الماضي : " شمّر " نقول : شمر الرجل ثوبه . إذا رفعه . و " خضّم " ، وهو اسم لخضم بن عمر بن تميم . ومنه : صفا : وجاد . ومن المنقول عن أفعال مضارعة : يزيد ، ويشكر ، وتغلب ، وأحمد ، ويحيى ، وينبع ، ويسلم . ومثال لمنقول عن الفعل الأمر : سامح ، وعصمت ، فالأول اسم رجل ، والثاني اسم صحراء . ومنه قول الراعي : أشلي سلوقية باتت وبات بها *** بوحش إصمت في أصلابها أود الشاهد : قوله " إصمت " فهي اسم لفلاة منقولة عن الفعل الأمر " إصمت " وماضيه " صمت " ومضارعه " يصمت " . وهي من باب تسمية المكان بالفعل . بشرط أن يكون خاليا مما يدل على فعليته ، كوجود الفعل ، أو المفعول ظاهرا ، أو مضمرا . ج ـ وقد يكون النقل عن جملة اسمية ، كانت أو فعلية . مثال النقل عن اسمية : " محمد أسد " ، و " زيد قائم " ، و " نحن هنا " . وشرطها أن تكون محكية بالمركب . فنقول فيها : جاءني زيدٌ قائم . ورأيت زيدٌ قائم . ومررت بزيدٌ قائم . فجملة " زيد قائم " في الجمل السابقة عوملت معاملة العلم المركب . ومثال المنقول عن جملة فعلية : جاد الحق ، وزاد الخير ، وفتح الله ، وجاد المولى ، وتأبط شرا ، وشاب قرناها . وكلها تعامل معاملة العلم المركب . فوائد وتنبيهات : . 1 ـ إذا نقل العلم من لفظ مبدوء بهمزة وصل ، تتغير الهمزة إلى قطع بعد النقل . نحو : إعتدال ، وإنتصار ، وإبتسام ، أسماء لامرأة . ومثل : يوم الإثنين ، و" أل " علم خاص بأداة التعريف . فالكلمات السابقة أسماء أعلام منقولة عن ألفاظ كانت في الأصل مبدوءة بهمزات وصل لأنها مصادر لأفعال خماسية في المجموعة الأولى ، وأسماء مسموعة عن العرب بهمزة وصل في كلمة " اثنين " ، و" أل " التعريف . فلما أصبحت تلك الكلمات أسماء أعلام بعد النقل ، ودلت على مسميات بعينها ، تغيرت همزاتها إلى همزات قطع ، لأن من سمات الاسم أن يبدأ بهمزة قطع ، إلا فيما ندر وسمع عن العرب كـ : اثنان ، واثنثان ، واسم ، وابن ، وابنه ، وامريء ، وايم ، وال . وللاستزادة راجع فصل همزة القطع ، وهمزة الوصل .
|