هذه الرسالة تفيد بأنك غير مشترك في المنتدى. للاشتراك الرجاء اضغط هنــا
للتسجيل في مجموعة شمس الابداع العربية اضغط هنا وتمتع بميزات العضوية مجلة شمس الابداع العربية منتديات شمس الابداع العربية راسلنا معرض شمس الابداع العربية  

مواضيع وأخبار ساخنة

*أنجب منها 6 أطفال فرنسي يغتصب ابنته طيلة 28 عاماً بتواطؤ زوجته !!

*مصرية تخلع زوجها بعد اكتشافها صوره العارية على الإنترنت !!
الحكم بسجن وجلد فنان سعودي 70 جلدة عندما ضُبط في "خلوة محرمة" داخل سيارته
*الابنة أغرمت بوالدها بعدما التقت لأول مرة وعمرها 31 عاماً محكمة استرالية تسجن أبا ‏
الأب توعد بملاحقتها .. تغريم مصرية 3 ملايين دولار بدعوى خطف أطفالها من زوج أمريكي !!
*سعودية مهاجرة تعمل راقصة في ملهى بسبب أوضاعها الصعبة

*زوجة مصرية تخلع زوجها لإجبارها مشاهدة أفلام الرعب !!

*باعها مرتين لشبكات دعارة .. توقيف سوري اغتصب ابنته القاصر !!
* هندية تقع في غرام ثعبان وتتزوجه !!

قديم 07-09-2007, 03:52 PM مجموعة شمس الإبداع العربية
فارس الجنوب
مشرف الرياضه والشباب
 
الصورة الرمزية فارس الجنوب
 
تاريخ التسجيل: May 2005
الدولة: مكه المكرمه
العمر: 29
المشاركات: 3,868
غير موجود
افتراضي

قصيدة النثر :

ثم ظهر إلى جانب الشعر الحر محاولة أخرى وهي إن كانت أقل شأناً منه من حيث الانتشار إلا أنها خطيرة في حد ذاتها ، لأنها ستقلب مفاهيم الشعر ومعاييره رأساً على عقب ، وتخرجه عن مساره التي رسمه له الشعراء والنقاد ليسلك دروباً وعرة ربما لا يحظى فيها بالنجاح والقبول حتى من عامة الجمهور الذين عرفوا الشعر في أبسط صورة وزناً وقافية على أقل تقديره ، بله المثقفين وعشاق الأدب تلك المحاولة التي استحدثها بعض الشعراء وأعطوها شكلاً جديداً يغاير شكل القصيدة العربية القديمة كما يخالفها في شكلها الجديد المعروف بالشعر الحر ، وقد أسموا هذا اللون من الكلام أو النثر " قصيدة النثر " أو " الشعر المنثور " .

وهذا النمط من أنماط النثر لا يمت إلى الشعر بصلة ولا يشاركه في عنصر من عناصره اللهم وجود العاطفة والخيال والتصوير وتلك سمات مشتركة في أي عمل فني .

وقد تعرض الدكتور شوقي ضيف للحديث عن هذا النوع من الشعر ـ وأسميته شعراً تجاوزاً ـ فقال : " هناك نمطان ( من الشعر ) الأول يعتمد اعتماداً كبيراً على قوة الخيال والعاطفة والتصوير ولا علاقة له بالشعر حيث يخلو من الوزن والقافية ، والنمط الثاني يعتمد على قافية متنوعة دون الالتزام بالأوزان الشعرية المعروفة وإيقاعاتها ويشبه في أدبنا ما يعرف بالنثر المسجوع " .

ومما تجد الإشارة إليه بأن كلا النمطين لا يمتان للشعر بصلة إذ يفتقران إلى أبسط معاييره وهو الوزن الذي لا شك أنه العلاقة الفارقة بين ما هو شعر وما هو نثر إلى جانب المقومات الفنية الأخرى التي لا غنى عنها في قصيدة الشعر .

ويبدو أن أول من كتب هذا اللون من النثر المسجوع وأسماه شعراً الشاعر محمد منير رمزي والذي قال عنه السحرتي : " لقد أتحف موسيقى الشعر الحر أحد شباب جامعة فاروق الأول بشعر صاف رومانتيكي غارق في الرومانتيكية " .

ثم يستعرض له نتفاً من ذلك الشعر ، يقول محمد منير رمزي :

" إن الليل عميق يا معبودتي ، لكن أعماقه ضاقت بآلامي .... أحكي له في دمعة أشجاني وأرسل في آذان الصمت أغنيتي .... لكن أصداءها ترتد في ذلك إلى قلبي فيطويها " .



البعض يقول : إن " الشعر الحر عجز ، وليس قدرة "

هل هذه المقولة حقيقية ؟

وهل هناك تمايز بين الشعر العمودي ، والشعر الحر ، وأيهما أفضل ؟

وأنت كأديب ماذا تفضل ؟

هذه بعض التساؤلات وردتني من قرائي على المنتديات الأخرى تتعلق بموضوع الشعر الحر فأثبتها تحقيقا للفائدة واستكمالا للموضوع .



الجواب : يقول الأستاذ / عباس محمود العقاد حول مفهوم التجديد في الشعر بوجه عام " إذا أوجزنا قلنا إن التجديد هو اجتناب التقليد ،فكل شاعر يعبر عن شعوره ، ويصدق في تعبيره فهو مجدد ، وإن تناول أقدم الأشياء " .

ويضيف قائلا " وإذا كان التجديد هو اجتناب التقليد ، فالتجديد هو اجتناب الاختلاف ، والمختلف هو كل من يجدد ليخالف ، وإن لم يكن هناك موجب للخلاف " ومن المفهومين السابقين لمعنى التجديد عند العقاد يتضح لنا أن التجديد هو الصدق في التعبير أيا كان نوع الموضوع الذي يطرقه الشاعر أو المبدع بوجه عام ، كما أنه يعني عدم التقليد والوقوع في أحضان القديم الموروث ، ومحاكاته والنسج على منواله ، وإنما هو عملية خلق وإبداع ، تستمد من ذات المبدع ، وبواطن نفسه ، سواء أكان ذلك التجديد في إطار الأوزان والموسيقا الشعرية ، أم في اختيار الموضوعات والألفاظ التي لم يطرقها الآخرون .

غير أن التجديد عند العقاد لا يعني أيضا الاختلاف الذي يهدف إلى مخالفة المألوف ، والخروج عن الأطر التي ينبغي الوقوف عندها ن وفي تصوري أن في ذلك دعوة من العقاد إلى عدم التحرر الكلي ، أو التمرد الكامل على شكل القصيدة العربية ، بحيث لا تخرج عن الأشكال التجديدية التي سارت في ركابها منذ العصر العباسي ، وحتى الأربعينيات من القرن العشرين الميلادي ، التي أخذ فيها التجديد للقصيدة العربية منحى جديدا غير الذي عرفه شعراء العربية في عهودهم المختلفة ، والذي عرف فيما بعد بالشعر الحر .

ولم تكن فكرة التجديد والتحرر من قيود القصيدة العربية سواء في أوزانها ، أو قافيتها أمرا جديدا أو مبتكرا عند الشعراء العرب المحدثين ، وإنما الأمر تجاوز ذلك ليعود بنا إلى الوراء قرونا طوالا لنلتقي فيه مع القصيدة الجديدة الشكل في العصر العباسي ، عندما ظهرت موجة التجديد ، والخروج على الشكل التقليدي المألوف للقصيدة العربية في عصورها الخوالي ، وبرز إلى ساحة الشعر بعض الشعراء المجددين ، أمثال بشار بن برد ، ومن تلاه ، ليحطموا جدر الجمود للقصيدة ، ويحاولوا الخروج من أصداف المألوف ، ويبتكروا شكلا حديدا للقافية عرف بالمخمسات الي تتوالى فيه القصيدة في وحدات خماسية الأشطر على أصل الشعر المعروف باسم المسمط . كما تلاه الشعر المزدوج الذي تتوالى في محدات القصيدة ثنائية الأشطر ، بحيث يتحد كل شطرين في قافية موحدة . ثم شاع التجديد في الشعر العربي على أيدي الشعراء الأندلسيين فظهر منه المشطرات بأنواعها ، كالمثلثات والمربعات والمخمسات والمسمطات والموشحات التي طبقت شهرتها الآفاق في ذلك الحين .

وقد تفنن الشعراء المحدثون في عملية التجديد الموسيقي ، وتنوع القوافي ، واهتموا بها اهتماما بالغا ن وأكثر من عني بتطوير الموسيقى الشعرية ، وتفنن في الأوزان والقوافي في العصر الحديث هم شعراء المهجر كجبران ونعيمة وأبي ماضي ، وأبي شبكة وفرحات ، ثم تلاهم مدرسة الديوان ، فمدرسة أبلو ، وما تلاها من المدارس الشعرية المستحدثة الأخرى .

بيد أن هذه المحاولات التجديدية عند الشعراء العرب المجددين لم تتجاوز السطحية المحدودة لتشكيل موسيقا القصيدة ، ولم تتسع لتصل إلى جوهر التغيير الذي شهدته القصيدة العصرية في ثوبها الجديد الذي يتناسب وما كرا على الحياة من مضامين ، وأفكار وتجارب مختلفة ، وما لازمها من أيدلوجيات وانقلابات حضارية فظهر ما عرف بالشعر المرسل الذي قد يكون الفضل في ظهوره للشاعر الدكتور عيد الرحمن شكري ، الذي قال عنه نقولا حنا في مقدمة ديوان شكري كان له الفضل في أن يكون أول من يثور على القافية ، ويرى فيها عائقا على الوحدة العضوية للقصيدة ، فأدخل الشعر المرسل ، وبذلك أسهم في وضع أساس القصيدة العربية الجديدة .

ولم يلبث أن تنادى غير شاعر في أوائل القرن العشرين بالتحرر من القافية التي تقف سدا يحول دون نظم القصائد الطويلة ، فأسرع توفيق البكري فصنع قصيدة بدون قافية أسماها ذات القوافي ، ثم تلاه الزهاوي ، وعبد الرحمن شكري .

أما مفهوم الشعر المرسل فيعني التزام القصيدة ببحر عروضي واحد مع التحرر من عقال الروي أو ما يعرف بالقافية ، غير أن هذا النمط من الشعر لم يكن ذا شأن في تطوير موسيقا القصيدة العربية ، فهو لم يضف جديدا ، بل تشعر فيه برتابة الموسيقا الناجمة عن انفصال البحر العروضي عن موسيقا القافية المختلفة من القصيدة ، وعدم اطراد النغم الموسيقي في أبياتها لشكل وحدة موسيقية واحدة . لذلك لم يكتب له النجاح والانتشار لعزوف الشعراء عنه ، وعم متابعة اللاحق للسابق في هذا اللون من الشعر .

وقد أدى عزوف الشعراء المحدثين عن كتابة الشعر المرسل للبحث عن نوع أخر من أنواع التجديد ، فالتمسوه في نظام المقطوعات الشعرية التي عرفت بالثنائيات ، والثلاثيات والرباعيات والخماسيات ن وقد تكبر المقطوعة وتصغر في القصيدة الواحدة بحسب تنوع الفكرة التي يتطرق إليها الشاعر من خلال الموضوع الرئيس الذي تحويه القصيدة ككل . ويجب أن يكون عدد أبيات المقطوعات في القصيدة الواحدة متساويا ، وأكثر من عني بهذا النوع من الشعر شعراء المهاجر الأمريكية .

ولم تتوقف حركة التطور الموسيقية للقصيدة العربية عند حدود التحرر الجزئي من قيود القافية بل تخطتها إلى أبعد من ذلك ، فظهرت محاولة جديدة وجريئة وجادة في ميدان التجديد الموسيقي للشعر العربي عرفت بالشعر الحر . وكانت هذه المحاولة أكثر نجاحا من سابقاتها ، وتجاوزت حدود الإقليمية لتصبح نقلة فنية وحضارية عامة في الشعر العربي ، ولم يمض سنوات قلائل حتى شكل هذا اللون الجديد من الشعر مدرسة شعرية جديدة حطمت كل القيود المفروضة على القصيدة العربية ن وانتقلت بها من حالة الجمود والرتبة إلى حالة أكثر حيوية ، وأرحب انطلاقا .

ورغم ظهور هذا النوع من الشعر والذي عرف بالشعر الحر ، أو شعر التفعيلة بقت القصيدة العربية التقليدية الشكل ، ولكنها متجددة في أفكارها ومعانيها ، وصورها ، وألفاظها بقيت لها شعراؤها وقراؤها ومحبوها ، بل وحافظت على مكانتها أمام هذا التيار التجديدي ، وأصبح مقياس التمايز بين النوعين هو قدرة الشاعر على التعبير عن معاناته الحقيقية للواقع الذي تعيشه الإنسانية ، وما تحويه القصيدة من الطاقات التعبيرية التي تشارك في خلقها كل القدرات والإمكانيات الإنسانية مجتمعة وبشكل القصيدة التي يريد ، وتمنحه القدرة على التعبير بحرية مطلقة ليصل إلى تحقيق الغرض الذي يتحدث عنه .

والشاعر الناجح هو الذي يستطيع التوفيق بين اللونين من الشعر ، فقدراته الكتابية تأهله للتعبير عن ذاته ، وخوالج نفسه ، ونقل تجربته إلى المتلقين بوساطة القصيدة العمودية ، أو قصيدة الشعر الحر ، على الرغم أن نظم القصيدة العمودية قد يكون أكثر سهولة من قصيدة شعر التفعيلة ( الشعر الحر ) ، وقد مارس معظم الشعراء المحدثين كتابة النوعين ، وكثير منهم استطاع أن يوازن بين عدد قصائده التي كتبها على صورة القصيدة العمودية ن وبين قصائده التي كتبها على شكل القصيدة الحرة .

أما فيما يتعلق بي كشاعر فلا أرى أن هناك ما يدفعني لتفضيل نوع على آخر ، وقد بدأت تجربتي مع الشعر مبكرة منذ منتصف الستينات ، ولما أتجاوز السابعة عشرة ، وكتبت منذ تلك البدايات القصيدة التقليدية ، وقصيدة الشعر الحر ، والذي كان يفرض عليّ كتابة القصيدة بالشكل الذي تظهر به هو موضوع القصيدة ونوع المعاناة ، ولست أنا الذي أختار ، أو أحدد مسبقا الشكل الذي أريد ، وإن كنت أحيانا أحاول مسبقا تحديد الشكل ، ولكني غالبا لا أوفق في ذلك .



قديم 07-09-2007, 03:53 PM مجموعة شمس الإبداع العربية
فارس الجنوب
مشرف الرياضه والشباب
 
الصورة الرمزية فارس الجنوب
 
تاريخ التسجيل: May 2005
الدولة: مكه المكرمه
العمر: 29
المشاركات: 3,868
غير موجود
افتراضي

تعليق على قصيدة قمر العواصم للشاعر لوركا





أخي لوركا
تحية لشخصكم الكريم ، وهنيئا لك على هذه الرائعة ، التي صدرت عن حس شعري مرهف وتجربة ومعاناة قاسية ، عكست ما بدواخلك وما تحمله من هموم الوطن وجراحاته ونزفه الذي لا ينقطع .
أخي الكريم لقد سعدت بقراءة خطابك الشعري ، والحق أقول إنه من أجمل ما قرأت على صفحات المنتدى ، مع كثرة القصائد الجميلة التي تركت في نفوسنا أثرا لا يمحي من الذاكرة .
وجمال هذه القصيدة ينطلق من مرتكزات عدة يمكن الإشارة إلى بعضها في هذه العجالة لضيق الوقت فأرجو المعذرة .
فالقصيدة عبارة عن شريط سينمائي ـ إن صح التعبير ـ تنقلنا من صورة إلى صورة ، ومن مشهد إلى مشهد ، ومن دفقة شعورية إلى أخرى تعززها وتشد من بنائيتها ، برزت من خلالها موسيقا خارجية متمثلة في هذه الألفاظ والتراكيب المتعانقة ، يعززها روي متناغم ممثل في حرف الراء حينا وفي حرف الدال حينا آخر ، وفي حروف أخرى عندما تتواتر القافية لتتواءم مع الجملة الشعرية التي جاءت لتخدمها ، وإلى جانب ذلك تواصلت الموسيقا الداخلية للنص ممثلة في هذا الانسياب السلس الذي يريح القارئ ، ويجعله منسجما مع القصيدة دون تعثر ، أو عوائق ، إضافة إلى هذه الألفاظ والبنى التي شكل النسيج الخارجي للقصيدة ، وما تحمله تلك الكلمات من دلالات عميقة تجعل من القصيدة بنائية متماسكة ومتلاحمة ، تتمثل في هذه الجمل الشعرية التي تصدر عن دفقات شعورية قوية ومتلاحقة تعكس معاناة حقيقية وتجربة شعورية صادقة .
أما الصور التي نقلها لنا هذا الشريط السينمائي فهي كثيرة ومتوالية ، ولا يكاد تنتهي صورة حتى تردفها أخرى لتغززها ، وتقويها ، ولتجعل من الخطاب الشعري شريطا سينمائيا بحق .
ويمكننا رصد الكثير من هذه الصور التي تطالعنا من افتتاحية النص حتى خاتمته ، ومنها هاتان الصورتان اللتان بني عليهما النص ( في تصوري ) لأنهما ما انفك يظهران إلى جانب الصور الأخرى من حين لآخر .
فالصورة الأولى تتجسد في قولك :
عندما يزهو الحصار
ويستقيم الظل في خشب البنادق
يرسم الطفل جدار
لا تنكسه المشانق

والصورة الثانية تتجلى في قولك :
في زجاج من سكينة
يبدأ الطفل السفر
قبل أن تهوي المدينة
جاء يسندها . .
حجر

ففي الصورتين السابقتين رسمت لنا بريشة الفنان المبدع صورة الطفل الفلسطيني الذي تمازجت في دواخله براءة الطفولة وكبرياء الجرح ، فرسم لنا في عفوية نادرة هذا التلاحم الوطني الصامد الذي لا تزعزعه طائرات العدو ودباباته وكل عدده وعتاده ، لأنه مؤمن بحقه السليب ، وبواجبه الذي يحتم عليه أن يصمد ويصبر ، فلو أجتمع كل بني صهيون لينقصوا من عزيمته بكل ما أوتوا من قوة فلن يستطيعوا ، لأنه صاحب قضية مؤمن بها .
كما أن رحلة الطفل الفلسطيني في الصورة الثانية هي رحلة ، أو هجرة معاكسة ، هي هجرة إلى عمق الوطن ، رحلة الالتصاق بالمدينة ، والقرية ، والمخيم ، رحلة المواجهة مع العدو بكل أبعادها وليست هجرة انتكاس وهروب ، بل هي هجرة داخلية مع الذات المقهورة ، من وطأة المحن ، وعصف الألم المحدق به فيواجه العدو بالحجر .
أما الصورة الثالثة في هذه البنائية المتراصة والمتماسكة والتي تعززت بها الافتتاحية هي قولك :
نخل تشرد في الأماسي والقرى
ماء ( صغير ) السن يغرس جدولا
ويمر فيه إلى طقوس من غياب
كأنها الأرض استراحت

وقد جاءت هذه الصورة لتعكس حال المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية ، وما لحقها من الخراب والدمار ، وكأنها أطلال دارسة عفا عليها الزمن من سنين ، فتشرد النخل واقتلع مع غيره من الأشجار من جذوره دلالة على وحشية العدو التي تطال البشر والشجر والحجر ، رغم أن النخلة هي رمز التجذر في عمق الوطن والذات الفلسطينية ، وشجرة الزيتون رمز السلام والمحبة ، كلها لم تسلم من حقد الصهاينة وحمقهم .
وتتوالى صور القصيدة ، و هي صور متدفقة ثرة ، لا تكاد تمر واحدة حتى تجد أخرى لصيقة بها ولا نستطيع في عجالة أن نرصدها كلها ، وإنما ألمحنا لبعضها ، ومنها قولك :
فأفرغت الهواء من اليمام
وأوصدت من خلفها قوس التراب


ولي وقفة أخري عند قولك ( لا أحدا هناك ) : لا أدري لماذا نصبت اسم لا النافية للجنس وحقه البناء على الفتح لأنه مفرد ، وليس مضافا ولا شبيها بالمضاف .
فنقول : لا أحد هناك . وإذا جعلت ( لا ) حجازية تعمل عمل ليس وجب في اسمها الرفع فتقول :
لا أحدٌ هناك . وليس هذا ما تريد ، لأن النفي بلا التي لنفي الجنس يستغرق جنس اسمها بغير احتمال ، في حين النفي بلا العاملة عمل ليس لا يستغرق كل أفرد اسمها لذا عرفت بنفي الوحدة ، إضافة إلى كون اسمها وخبرها نكرتين مثل : لا رجلٌ مسافرٌ ، وهي تعمل عمل ليس على قلة .

وقولك :
وقرب نافذة المدى
كان الفراغ معلقا

وقولك :
وطفل لا تلوثه البراءة
أو يدنسه حليب
. . .
يستل من تابوته حجرا
ويعلنه مدينة

حقيقة لا يستطيع قارئ النص أن يعطي القصيدة حقها في قراءة عجلى ، إذ لا بد لها من قراءة متأنية معمقة لأن كل كلمة فيها تحكي شيئا ، وتصور حدثا وتروي قصة .
فهنيئا أخي لوركا على هذا الحدس الشعري الوطني الذي انعكس على صفحاته كل المحن والألم والمآسي التي يعاني منها أهلونا في الوطن السليب .



قديم 07-09-2007, 03:58 PM مجموعة شمس الإبداع العربية
فارس الجنوب
مشرف الرياضه والشباب
 
الصورة الرمزية فارس الجنوب
 
تاريخ التسجيل: May 2005
الدولة: مكه المكرمه
العمر: 29
المشاركات: 3,868
غير موجود
افتراضي

تعليق على قصيدة قمر العواصم للشاعر لوركا




أخي لوركا
تحية لشخصكم الكريم ، وهنيئا لك على هذه الرائعة ، التي صدرت عن حس شعري مرهف وتجربة ومعاناة قاسية ، عكست ما بدواخلك وما تحمله من هموم الوطن وجراحاته ونزفه الذي لا ينقطع .
أخي الكريم لقد سعدت بقراءة خطابك الشعري ، والحق أقول إنه من أجمل ما قرأت على صفحات المنتدى ، مع كثرة القصائد الجميلة التي تركت في نفوسنا أثرا لا يمحي من الذاكرة .
وجمال هذه القصيدة ينطلق من مرتكزات عدة يمكن الإشارة إلى بعضها في هذه العجالة لضيق الوقت فأرجو المعذرة .
فالقصيدة عبارة عن شريط سينمائي ـ إن صح التعبير ـ تنقلنا من صورة إلى صورة ، ومن مشهد إلى مشهد ، ومن دفقة شعورية إلى أخرى تعززها وتشد من بنائيتها ، برزت من خلالها موسيقا خارجية متمثلة في هذه الألفاظ والتراكيب المتعانقة ، يعززها روي متناغم ممثل في حرف الراء حينا وفي حرف الدال حينا آخر ، وفي حروف أخرى عندما تتواتر القافية لتتواءم مع الجملة الشعرية التي جاءت لتخدمها ، وإلى جانب ذلك تواصلت الموسيقا الداخلية للنص ممثلة في هذا الانسياب السلس الذي يريح القارئ ، ويجعله منسجما مع القصيدة دون تعثر ، أو عوائق ، إضافة إلى هذه الألفاظ والبنى التي شكل النسيج الخارجي للقصيدة ، وما تحمله تلك الكلمات من دلالات عميقة تجعل من القصيدة بنائية متماسكة ومتلاحمة ، تتمثل في هذه الجمل الشعرية التي تصدر عن دفقات شعورية قوية ومتلاحقة تعكس معاناة حقيقية وتجربة شعورية صادقة .
أما الصور التي نقلها لنا هذا الشريط السينمائي فهي كثيرة ومتوالية ، ولا يكاد تنتهي صورة حتى تردفها أخرى لتغززها ، وتقويها ، ولتجعل من الخطاب الشعري شريطا سينمائيا بحق .
ويمكننا رصد الكثير من هذه الصور التي تطالعنا من افتتاحية النص حتى خاتمته ، ومنها هاتان الصورتان اللتان بني عليهما النص ( في تصوري ) لأنهما ما انفك يظهران إلى جانب الصور الأخرى من حين لآخر .
فالصورة الأولى تتجسد في قولك :
عندما يزهو الحصار
ويستقيم الظل في خشب البنادق
يرسم الطفل جدار
لا تنكسه المشانق

والصورة الثانية تتجلى في قولك :
في زجاج من سكينة
يبدأ الطفل السفر
قبل أن تهوي المدينة
جاء يسندها . .
حجر

ففي الصورتين السابقتين رسمت لنا بريشة الفنان المبدع صورة الطفل الفلسطيني الذي تمازجت في دواخله براءة الطفولة وكبرياء الجرح ، فرسم لنا في عفوية نادرة هذا التلاحم الوطني الصامد الذي لا تزعزعه طائرات العدو ودباباته وكل عدده وعتاده ، لأنه مؤمن بحقه السليب ، وبواجبه الذي يحتم عليه أن يصمد ويصبر ، فلو أجتمع كل بني صهيون لينقصوا من عزيمته بكل ما أوتوا من قوة فلن يستطيعوا ، لأنه صاحب قضية مؤمن بها .
كما أن رحلة الطفل الفلسطيني في الصورة الثانية هي رحلة ، أو هجرة معاكسة ، هي هجرة إلى عمق الوطن ، رحلة الالتصاق بالمدينة ، والقرية ، والمخيم ، رحلة المواجهة مع العدو بكل أبعادها وليست هجرة انتكاس وهروب ، بل هي هجرة داخلية مع الذات المقهورة ، من وطأة المحن ، وعصف الألم المحدق به فيواجه العدو بالحجر .
أما الصورة الثالثة في هذه البنائية المتراصة والمتماسكة والتي تعززت بها الافتتاحية هي قولك :
نخل تشرد في الأماسي والقرى
ماء ( صغير ) السن يغرس جدولا
ويمر فيه إلى طقوس من غياب
كأنها الأرض استراحت

وقد جاءت هذه الصورة لتعكس حال المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية ، وما لحقها من الخراب والدمار ، وكأنها أطلال دارسة عفا عليها الزمن من سنين ، فتشرد النخل واقتلع مع غيره من الأشجار من جذوره دلالة على وحشية العدو التي تطال البشر والشجر والحجر ، رغم أن النخلة هي رمز التجذر في عمق الوطن والذات الفلسطينية ، وشجرة الزيتون رمز السلام والمحبة ، كلها لم تسلم من حقد الصهاينة وحمقهم .
وتتوالى صور القصيدة ، و هي صور متدفقة ثرة ، لا تكاد تمر واحدة حتى تجد أخرى لصيقة بها ولا نستطيع في عجالة أن نرصدها كلها ، وإنما ألمحنا لبعضها ، ومنها قولك :
فأفرغت الهواء من اليمام
وأوصدت من خلفها قوس التراب


ولي وقفة أخري عند قولك ( لا أحدا هناك ) : لا أدري لماذا نصبت اسم لا النافية للجنس وحقه البناء على الفتح لأنه مفرد ، وليس مضافا ولا شبيها بالمضاف .
فنقول : لا أحد هناك . وإذا جعلت ( لا ) حجازية تعمل عمل ليس وجب في اسمها الرفع فتقول :
لا أحدٌ هناك . وليس هذا ما تريد ، لأن النفي بلا التي لنفي الجنس يستغرق جنس اسمها بغير احتمال ، في حين النفي بلا العاملة عمل ليس لا يستغرق كل أفرد اسمها لذا عرفت بنفي الوحدة ، إضافة إلى كون اسمها وخبرها نكرتين مثل : لا رجلٌ مسافرٌ ، وهي تعمل عمل ليس على قلة .

وقولك :
وقرب نافذة المدى
كان الفراغ معلقا

وقولك :
وطفل لا تلوثه البراءة
أو يدنسه حليب
. . .
يستل من تابوته حجرا
ويعلنه مدينة

حقيقة لا يستطيع قارئ النص أن يعطي القصيدة حقها في قراءة عجلى ، إذ لا بد لها من قراءة متأنية معمقة لأن كل كلمة فيها تحكي شيئا ، وتصور حدثا وتروي قصة .
فهنيئا أخي لوركا على هذا الحدس الشعري الوطني الذي انعكس على صفحاته كل المحن والألم والمآسي التي يعاني منها أهلونا في الوطن السليب .



إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


الساعة الآن 04:29 AM.


Powered by vBulletin® Version {3.6.8}, Copyright ©2000 - 2008, Jelsoft Enterprises Ltd.

لا تتحمل إدارة شبكة شمس الابداع أي مسئولية حول المواضيع المنشورة لانها تعبر عن راي كاتبها

مواقع صديقه

برامج شمس الإبداع     أسرار الحياة الزوجية   مركز تحميل   دندشة النسائي   أفلام كرتون   برامج  

 

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71